الشنقيطي

234

أضواء البيان

الطلاق ، ودم الحامل لا يمنع طلاقها ، للحديث المذكور آنفاً الدال على إباحة طلاق الحامل والطاهر ، ومن لازم الحيض أيضاً انقضاء العدة به ودم الحامل لا أثر له في انقضاء عدتها لأنها تعتد بوضع حملها لقوله تعالى : * ( وَأُوْلَاتُ الاٌّ حْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * وفي هذه الأدلة مناقشات ذكر بعضها النووي في شرح المهذب . واعلم أن مذهب مالك التفصيل في أكثر حيض الحامل فإن رأته في شهرها الثالث إلى انتهاء الخامس تركت الصلاة نصف شهر ونحوه وفسروا نحوه بزيادة خمسة أيام فتجلس عشرين يوماً ، فإن حاضت في شهرها السادس فما بعده تركت الصلاة عشرين يوماً ونحوها ، وفسروا نحوها بزيادة خمسة أيام فتجلس خمساً وعشرين . وفسره بعضهم بزيادة عشرة ، فتجلس شهراً ، فإن حاضت الحامل قبل الدخول في الشهر الثالث . فقيل حكمه حكم الحيض في الثالث وقد تقدم . وقيل حكمه حكم حيض غير الحامل ، فتجلس قدر عادتها وثلاثة أيام استظهاراً . وإلى هذه المسألة أشار خليل بن إسحاق المالكي في مختصره بقوله : ولحامل بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه ، وفي ستة فأكثر عشرون يوماً ونحوه وهل ما قبل الثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة : قولان . هذا هو حاصل كلام العلماء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وأكثره وأدلتهم في ذلك ومسائل الحيض كثيرة ، وقد بسط العلماء الكلام عليها في كتب الفروع . مسألة اختلف العلماء في أقل النفاس وأكثره أيضاً فذهب مالك والشافعي إلى أن أكثره ستون يوماً ، وبه قال عطاء والأوزاعي والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة وأبو ثور وداود ، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون يوماً ، وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد إلى أن أكثره أربعون يوماً وعليه أكثر العلماء . قال أبو عيسى الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فتغتسل وتصلي اه . قال الخطابي وقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة وابن